عبد الحي بن فخر الدين الحسني

55

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

مظهر جانجانان في بعض مكاتيبه من سؤال العمل بالحديث والانتقال من مذهب إلى مذهب بما مر من حديث محمد حياة السندي ، وخلاصة جزيل المواهب وأردف الكلام بما معناه انتقل كثير من السلف والخلف من مذهب إلى مذهب ولو كان الانتقال غير جائز لما ارتكبوه ، ومن قال خلاف ذلك فقول بلا دليل وغير مقبول ولا معقول ، وكان يقول : علم الحديث جامع للتفسير والفقه ودقائق السلوك يزداد نور العلم ويتولد توفيق العمل الصالح والأخلاق الحسنة من بركاته ، والعجب أنهم لا يعملون بالحديث الصحيح الغير المنسوخ الذي بينه المحدثون وعلم أحوال رواته وانتهى إلى النبي المعصوم الذي لا سبيل للخطاء إليه بواسطة عديدة ويعملون برواية الفقه التي ناقلوها قضاة ومفتون وأحوال ضبطهم وعدلهم غير معلومة وتنتهى بأكثر من عشر وسائط إلى المجتهد ومن شأنه الخطاء والصواب ، وكان يقول : قدم الورع والتقوى واتبع المصطفى بالقلب وأعرض أحوالك على الكتاب والسنة فان كانت موافقة للسنة فاقبلها وإن كانت مخالفة للسنة فارددها ، وتعلم الحديث والفقه على التزام عقيدة أهل السنة والجماعة وادخر الثواب الأخروى في صحبة العلماء وإن استطعت أن تواظب على العمل بالحديث فافعل وإلا فاعمل به أحيانا لكيلا تحرم نوره ، وكان يقول : ترك الرفع من جناب المجدد للاجتهاد والسنة المحفوظة من النسخ مقدمة على اجتهاد المجتهد وترك الرفع بعد ثبوت سنيته بحجة ترك المجدد غير مقبول وقد حذر المجدد من ترك السنة تحذيرا كثيرا ، وكان على المذهب الحنفي وقد قال الإمام أبو حنيفة : إذا ثبت الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فالمرجو أن لا يتغير المجدد بترك هذا الأمر الاجتهادى والأخذ بالأحاديث الصحيحة - انتهى . وله مكاتيب نافعة وديوان شعر بالفارسية و « خريطة جواهر » مجموع انتخب فيه كلام الشعراء المتقدمين ، ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله :